السيد كمال الحيدري

174

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

وبهذا يتّضح : أنّ الوجوب التخييري الشرعيّ يرجع إلى التخيير العقلي ، بمعنى : أنّ الوجوب واحد وهو الجامع بين البدائل . نعم ، الفرق بين التخيير الشرعيّ والتخيير العقلي : هو أنّه في التخيير الشرعيّ يكون الشارع هو المتصدّي لبيان الحصص والبدائل ، بخلاف التخيير العقلي فإنّ كلّ فرد من أفراد الطبيعة والجامع يكون محصّلًا للغرض بوصفه مصداقاً لا بعنوانه الخاصّ . قال السيّد الخوئي : « الذي ينبغي أن يقال في هذه المسألة تحفّظاً على ظواهر الأدلّة : هو أنّ الواجب أحد الفعلين أو الأفعال لا بعينه ، وتطبيقه على كلّ منهما في الخارج بيد المكلّف ، كما هو الحال في موارد الواجبات التعيينيّة ، غاية الأمر أنّ متعلّق الوجوب في الواجبات التعيينيّة : الطبيعة المتأصّلة والجامع الحقيقي ، وفي الواجبات التخييريّة : الطبيعة المنتزعة والجامع العنواني ، فهذا هو نقطة انطلاق الفرق بينهما ، فالنتيجة هي : أنّه لابدّ من الالتزام بأنّ متعلّق الوجوب في موارد الواجبات التخييريّة هو العنوان الانتزاعي من جهة ظهور الأدلّة في ذلك ؛ ضرورة أنّ الظاهر من العطف بكلمة « أو » هو وجوب أحد الفعلين أو الأفعال ، وعلى هدي ذلك نعلم أنّ الغرض الداعي إلى إيجابه قائم به ، لفرض أنّه لا طريق لنا إلى إحراز ما عداه ، كما أنّا نعلم بحصول هذا الغرض وتحقّقه في الخارج بإتيانه في ضمن أيّ من هذين الفعلين أو الأفعال شاء المكلّف إتيانه فيه . بكلمة أخرى : إنّ المستفاد من الأدلّة بحسب المتفاهم العرفي : هو أنّ متعلّق الوجوب الجامع الانتزاعي ، ومن الواضح : أنّ مردّ ذلك - بحسب التحليل العلمي - إلى عدم دخل شيء من خصوصيّة الطرفين أو الأطراف فيه » « 1 » .

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 4 ص 39 .